العباس بن بكار الضبي
65
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
قال لها : صدقت ، فهل تحفظين كلامك ؟ قالت : واللّه ما أحفظه . قال : لكني واللّه أحفظه ، للّه أبوك ، لقد سمعتك تقولين : أيها الناس ، إنكم في فتنة غشيتكم جلابيب « 1 » الظلم ، وحادت بكم عن قصد المحجة ، يا لها من فتنة عمياء صماء ، لا يسمع لداعيها ، ولا ينقاد لسائقها . أيها الناس ، إن المصباح ، لا يضيء في الشمس ، وإن الكوكب لا ينير في القمر ، وإن البغل لا يسبق الفرس ، وإن الدّقّ « 2 » لا يوازي الحجر ، ولا يقطع الحديد إلّا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه ، إن الحق كان يطلب ضالة فأصابها ، فصبرا يا معاشر المهاجرين والأنصار على المضض ، فكأن قد التأم شعب الشتات ، وظهرت كلمة العدل ، وغلب الحق باطله ، فلا يعجلنّ أحد فيقول : كيف ، وأنى ! ؟ ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، وللّه عاقبة الأمور . إن خضاب النساء الحناء ، وإن خضاب الرجال الدماء ، ولهذا اليوم ما بعده ، والصبر خير في العواقب . إيه « 3 » إلى الحرب قدما غير ناكصين ، فهذا يوم له ما بعده . فقال معاوية : يا زرقاء ، لقد أشركت « 4 » عليا في كل دم سفكه .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وتوافقها رواية أحد أصلي التاريخ والذي في المصادر : « غشتكم » . وبموجب هذه الرواية تكون جلابيب فاعل . الغشاء : الغطاء . وغشيه الأمر وتغشاه ، وأغشيته إياه وغشيته . ( 2 ) الدّق : كل شيء دق وصغر . وفي بلاغات النساء : « الزف » . ( 3 ) في المصادر : « إيها » . وإيه اسم فعل أمر ومعناه طلب الزيادة من حديث أو عمل . والزرقاء في هذا تحضهم على الحرب وتطلب منهم الاستمرار فيها . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المصادر : شركت ، وهي الأشبه . شركه في الأمر يشركه ، إذا دخل معه فيه ، وأشركه معه فيه .